أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي الأصفهاني
253
الأزمنة والأمكنة
يعني الذّئب والعظما جمع عظيم وأنشد الأصمعيّ : نهارهم ليل بهيم وليلهم * وإن كان بدرا فحمة بن جمير ويقال : هو اللَّيلة التي لا يطلع فيها القمر ، وروى بعضهم بيت الأعشى : وما بالذي أبصرته العيون * من قطع بأس ولا من فنن وقال : معناه ولا من قرب يقال : سعى فننا وفنا أي ساعة . ومما حكى لا يبيتنّ أحدكم جيفة ليل قطرب نهار . القطرب : دويبة تقطع نهارها بالمجيء والذّهاب . ومن أمثالهم : دلهمس اللَّيل برودا المنتجع ، يقال لمن يغيب عن فراشه في غارة أو ريبة وما يجري مجراها ، برودا المضجع : أي لو كان أويا الفراش لكان سخنا ، وكذلك قوله : دلهمس أي ليلة أبدا مظلم لأنّه لصّ . ويقال : أقصر الرّجل كما يقال : أمسى وأقصر إذا أخّر أمره إلى العشي ، أو جاء في ذلك الوقت . قال : حتى إذا أبصرته للمقتصر ، وقصر الشّيء غايته هو الأصل . قال : كلّ من بان قصره أن يسيرا . ويقال : بات فلان بليلة القدّ بالدّال والذّال جميعا ، وهو القنفذ ، ويقال : إنه لا ينام لذلك قال شعرا : قوم إذا دمس الظَّلام عليهم * حدجوا قنافذ بالنميمة تمزع ويقال : ما بقي من النّهار إلا نوّة حتى كان كذا أي ساعة . ومنه ذهب توّا أي : منفردا . وممّا يجري مجرى المثل قوله : أسائر اليوم وقد زال الظهر . أي : أباقي اليوم من سير يسير وسار يسير أي بقي فكأنّه قال : اتنتظر حاجتك غابر يومك وقد مضى أكثره ولم يقض لك . ويقال : لقيته غارضا باكرا من الغريض الطَّري . ويقال : لقيته غدوة غدوة وبكرة بكرة ، وإنه ليخرج غدية وبكيرة غير مصروف وأتيته في سفر الصّبح ، وفلقه وفرقه ، ولقيته عند التّنوير والإنارة ، وأتيته حين الصّبح وحين صدع . ويقال : أتيته أمسية كلّ يوم ، وأصبوحة كلّ يوم ، وصبحة كلّ يوم وصباحة كلّ يوم ، وأتيته في فناء النّهار وذكائه ، وروق النّهار ، وفي ريقه وأنشد ابن الأعرابي : والله لا وبيض دمج * أهون من ليل قلاص تمعج مخارم اللَّيل لهنّ بهرج * حتى ينام الورع المزنج